فورين بوليسي: تدمير الثقافة المسيحية القديمة في العراق كارثة للعالم كله
[+] | الحجم الأصلي | [-]
واشنطن في 21 يونيو /إم سي إن/
حذرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية من العنف والتدمير الذي يلحق بالمجتمعات المسيحية في العراق على يد الجماعات الإسلامية المتطرفة التابعة لتنظيم القاعدة، مشيرة إلى أن سيطرة الجهاديين على شمال العراق يمثل كارثة للعراقيين، لكن تدمير الثقافة المسيحية القديمة كارثة للعالم كله.

وقالت المجلة، في تقرير مطول نشرته نهاية الأسبوع حول فرار مسيحيي المدينة التي سيطر عليها مقاتلو جماعة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (المعروفة بتنظيم "داعش")، "إن الأمر بدا مثل اختفاء بعض الغطاء الجليدي من القطب الجنوبي الضخم أو انقراض أحد الأنواع النادرة من الكائنات"، مضيفة "إن هناك شعورا بأن أحد المقومات الأكثر قيمة للحياة على الأرض على وشك أن تختفي في جميع الاحتمالات إلى الأبد".

وأضافت "إن استيلاء داعش على الموصل هو كارثة لشعب العراق الذي يواجه الآن إحياء حرب طائفية شاملة، وكابوسا استراتيجيا ونفسيا للولايات المتحدة، التي ضحت بكم هائل من الدماء والمال للإطاحة بصدام حسين وبناء حكومة قابلة للحياة، والأخيرة هذه، على ما يبدو، دون جدوى".

وأشارت إلى أنه "على مدى الأيام القليلة الماضية، تشهد البلاد كارثة أكثر تحديدا تتمثل في هجرة وتشتيت آخر بقايا المجتمع المسيحي العراقي"، ونقلت عن الأب إميل شمعون نونا، بطريرك الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية في الموصل، قوله "إن البقية القليلة من مسيحيي البلاد فرت قبيل غزو داعش للمدينة".

وأوضح الأب نونا أنه "منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تضاءل مسيحيو مدينة الموصل من 35 ألفا إلى 3 آلاف فقط بسبب العنف ضدهم"، لافتا إلى أن "الآن لم يعد أحد موجودا من المواطنين المسيحيين، إذ التحق أغلبهم باللاجئين الذين فروا ضمن نصف مليون عراقي إلى إقليم كردستان، مع سيطرة داعش على الموصل هذا الشهر".

وقالت المجلة "إن فرار البقية القليلة من مسيحيي الموصل كانت قبل كل شئ، بسبب السمعة الدموية للجهاديين، والتي عززتها داعش بنشر صور وحشية على حساباتها على مواقع التواصل الإجتماعي لعميات قتل جماعي، حيث قُتل نحو 1700 جندي عراقي رميا بالرصاص، هذا علاوة على ما فعلته "داعش" بمسيحيي سوريا وفرض الجزية عليهم في مدينة الرقة. وفور وصول مقاتلي الجماعة الجهادية إلى المدينة قاموا بإشعال النار في الكنيسة الأرمنية".

وأوضحت أن "طيلة ألفي عام كان العراق موطنا للثقافة المتميزة والحيوية للمسيحية الشرقية، لكن هذه القصة التاريخية قاربت على نهايتها"، وأنه "وفقا للتقديرات الرسمية فإن عدد مسيحيي العراق عام 2003 كان يبلغ نحو 1.5 مليون نسمة، أي حوالى 5% من السكان، لكن توسع الصراع الطائفي والهجمات الإرهابية دفع أولئك المواطنين خارج بلادهم فارين إلى معسكرات اللاجئين أو الدول الغربية، وكان من بين أولئك الضحايا الأب بولس فرج رحو، سلف المطران نونا، الذي تم خطفه وقتله خارج كنيسته في الموصل عام 2008".

وقالت كريستيان كارل، كاتبة التقرير، إنه "رغم أنني سعيدة لقدرة أولئك المسيحيين على الفرار وإنقاذ أنفسهم من القتل، لكن هجرتهم من العراق كانت لها تكلفة كبيرة"، مشيرة إلى أنه "لا يزال هناك بعض المسيحيين الذين يتحدثون اللغة الآرامية، لغة السيد المسيح، حيث الكنيسة السريانية التي تعود للقرن الثامن تقريبا".
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة