"ديلي بيست": مسيحيو الشرق يتطلعون إلى دعم روسيا ويرون أن الغرب لم يعبأ بمحنتهم
[+] | الحجم الأصلي | [-]
واشنطن في 30 يونيو /إم سي إن/
قالت صحيفة "ديلي بيست" الأمريكية، أمس الأحد، إن "التطورات الإقليمية وخيبة الأمل من الغرب دفعت بعض مسيحيي العراق للتطلع إلى دعم روسيا، حيث باتوا يرون بوتين باعتباره المنقذ"، مشيرة إلى أنه "بعد عقد من تفجيرات الكنائس وأعمال القتل والتمييز ضد المسيحيين في مكان العمل، فإن الكثيرين تعبوا وعزموا على الهجرة"

ونقلت الصحيفة عن عاشور جرجس، رئيس الحركة السريانية الوطنية، قوله "إن روسيا أثبتت على مر التاريخ أنها المدافع الوحيد عن المسيحيين"، مضيفا "إن الروس أكدوا دعمهم للقضية الآشورية، لكننا نبحث عن موقف حاسم على الساحة الدولية".

كما نقلت عن رامي يوسف، مسيحي عراقي، قوله "لا أريد أن أترك بلدي. لا أريد أن يفعل هؤلاء الإرهابيون ببلدي ما لم يستطع أحد فعله. إنهم يدفعوننا نحن الآشوريين خارج وطننا التاريخي"، مضيفا "هذا خطأ أمريكا. الإسلاميون يقتلوننا، لكن هذا ما كان يمكن أن يحدث لو لم يقلب الغرب حياتنا رأسا على عقب. ربما نعود إلى وطننا يوما ما إذا كان لدينا حلفاء مناسبون".

وأشارت الصحيفة إلى أن يوسف، الذي اضطر للتخلي عن عمله في بغداد بعد تعرضه للتهديد بالقتل والذهاب إلى أربيل، سيكون آخر فرد في عائلته ينضم إلى مليون ونصف مسيحي يفرون خارج وطنهم أو يتجهون إلى الشمال الكردستاني منذ الغزو الأمريكي عام 2003.

وقالت "إن الحركة الوطنية الآشورية، التي تعمل من بيروت، استغلت تصاعد التوتر بين الغرب وروسيا حول أوكرانيا، حيث سافر رئيسها إلى موسكو لمقابلة مسؤولين روس"، مشيرة إلى قول رئيس الحركة السريانية الوطنية "إن الروس أعربوا عن دعمهم لقضية مسيحيي العراق، لكننا نسعى إلى موقف روسي حاسم على الساحة الدولية".

وأوضحت الصحيفة أنه "ليس هناك دلائل حاسمة على أن روسيا سوف تخاطر بعلاقاتها مع بلدان المنطقة بأن تلقي بثقلها خلف مسيحيي العراق"، لافتة إلى أن "الحركة الأشورية نفسها ربما لا تسعى لذلك، ولكن تحركاتهم تظهر الغضب الهائل بين كثير من المسيحيين الشرقيين من الغرب الذى لا يعبأ بمحنتهم".

واستطردت "إن مسيحيي العراق لديهم بعض المظالم المشروعة، فبعد أن كانوا محميين في صدام حسين، رغم خضوعهم لنفس الحكم الاستبدادي، فإنهم تعرضوا لأعمال وحشية مع اندلاع الحرب الأهلية في أعقاب الغزو الأمريكي عام 2003 الذي أدى إلى صراع طائفى مرير".

وقالت "من بين العديد من الإتهامات الموجهة للولايات المتحدة وشركائها هو أنها فشلت في ممارسة واجب الرعاية تجاه الأقلية التي تسببت في تقويض وضعها الآمن". ونقلت عن مهندس مسيحي من أربيل (عاصمة إقليم كردستان) قوله "عندما تحولت كل الأمور للعنف، تلقى الشيعة دعم إيران والسنة مساعدات الخليج ونحن تُركنا دون حماية".

ورأت الصحيفة أن "إصرار مسيحيي العراق على أن الولايات المتحدة وحلفائها لم يفعلوا شيئا تجاه أخطاء الماضي لا يبدو حقيقيا بشكل كامل"، مشيرة إلى أن "مئات آلالاف من العراقيين استفادوا من قوانين الهجرة المخففة للانتقال إلى أمريكا، وقد استوعبت إيبارشية كاليفورنيا ما بين 30 و70 ألف شخص منذ عام 2003، في حين أن ميتشيجان استوعبت أكثر من 120 ألف كلداني وآشوري".

وأوضحت أن بعض مسيحيي العراق داخل الولايات المتحدة وجهوا انتقادات للسياسة الأمريكية في هذا الصدد، ونقلت عن إيمانويل الزيباري، مسؤول من كنيسة كلدانية، قوله "بفتح أبوابها، فإن الولايات المتحدة تضعف المسيحيين الذين بقوا في العراق"، وأن "هذا النهج يؤدي إلى انخفاض أعداد المسيحيين بشكل مطرد".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في الوقت نفسه، فإن دفاع بوتين المستمر عن الرئيس السوري بشار الأسد، في وقت ذروة الاضطرابات في العراق، يُنظر إليه على أنه أحد مظاهر الإعجاب بالتزام الروس بحقوق الأقليات".

ونقلت عن الزيباري قوله "روسيا ستقف بجانب المسيحيين دائما. متأكد أنهم سوف يفعلون الكثير من أجلنا في أرض أجدادنا". وعلقت الصحيفة على ذلك قائلة "حتى لو قدم الروس المساعدة، يبقى أن نرى ما إذا كان سيُترك مسيحيون في البلاد للمساعدة".

وأضافت "لا يزال أبعد ما يكون عن الوضوح ماذا سيكون تأثير علاقة روسيا المتزايدة بمسيحيي الشرق الأوسط"، لافتة إلى أن "مصر وقعت عقد دفاع بقيمة 2 مليار دولار مع روسيا في فبراير الماضي، مما أثار غضبا في واشنطن، وفي العراق طلب رئيس الوزراء نوري الملكي طائرات روسية لضرب داعش بعد رفض إدارة أوباما نداءاته بالتدخل".
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة