الإذاعة الألمانية: الزبالون بالمقطم يعانون اضطهاد السلطات رغم ما يقدمونه من خدمات حيوية
[+] | الحجم الأصلي | [-]
برلين في 8 يوليو /إم سي إن/
قالت الإذاعة الألمانية "دويتشيه فيله"، إنه "على الرغم من الخدمات الحيوية التي يقدمها جامعو القمامة، الذين يعيشون في منطقة الزبالين في المقطم، ممن يدين أغلبيتهم العظمى بالمسيحية، فإنهم يعانون اضطهاد السلطات المصرية منذ عقود طويلة".

وتحدثت الإذاعة، في تقرير على موقعها الإلكتروني اليوم الثلاثاء، عن كيفية عمل هذه الفئة من المصريين الذين يقومون بجمع ثلثي النفايات في القاهرة ويعيدون تدوير نحو 85% منها، مشيرة إلى أن القمامة تمثل مشكلة كبيرة في القاهرة الكبرى، حيث يعيش نحو أكثر من 17 مليون شخص وينتجون حوالي 14 ألف طن من القمامه يوميا، يتبقى منها الكثير في الشارع.

وأضافت إنه "على الرغم من الدور الحيوي للزبالين فإنهم كثيرا ما عانوا اضطهاد السلطات لهم، ففي عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، تم ذبح حوالي 300 ألف من الخنازير التي يرعونها، وقالت الحكومة وقتها إن هذا الإجراء لمنع انتشار أنفلونزا الخنازير، رغم أن الخبراء أكدوا أنه لا لزوم له، غير أن تحركا مثل هذا كان بمثابة ضربة صعبة للزبالين الذين يعتمدون على الخنازير كجزء هام من عملية إعادة تدوير القمامة، حيث تقوم بتناول النفايات العضوية وتوفير اللحم أيضا".

وأشارت إلى أنه مع الإطاحة بمبارك والاضطرابات السياسية الجارية في مصر، فإن منظمات دعم الزبالين عملت على الدفع بتغييرات، وقد إتخذت الحكومة المؤقتة، التي جاءت بعد سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين في يوليو 2013، منعطفا جديدا. ونقلت عن ليلى إسكندر، وزيرة البيئة السابقة، قولها "إن السلطات تتحرك لإضفاء الطابع الرسمب على عمل الزبالين"، لافتة إلى وضع برنامج تجريبي يظهر كيف أن العمل مع الزبالين سيكون مفيدا بعدما فشلت سبل أخرى في جمع القمامة، مثل العمل مع الشركات الدولية المختصة بجمع القمامة. وقال تقرير الإذاعة الألمانية إنه "من المتوقع أن وزير البيئة الجديد خالد فهمي سوف يواصل الاصلاحات".

وكانت إسكندر تعمل مع جمعية "روح الشباب"، التي أسسها زبالون من المقطم لتشجيع جامعي القمامة على إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة الحجم، حتى يتمكنوا من الحصول على عقود مع السلطات المحلية. ووصفت الوزيرة السابقة العمل بين الحكومة والزبالين بأنه "نقلة كبيرة" تساعد على رفع مستوى شاحنات نقل القمامة وتنظيف مظهر العاملين والحصول على كرامة أفضل وتعليم أطفالهم.

ونقلت الإذاعة عن عزت نعيم جندي، مدير "روح الشباب"، قوله إن الزبالين أسسوا أكثر من 750 شركة قمامة في منطقة المقطم وحدها، مشيرا إلى أنه "ليس الزبالون وحدهم الذين يستفيدون من إضفاء الطابع الرسمي على عملهم، فالتغييرات من شأنها أن تشجع الشباب، الذين ليسوا جزءا من المجتمع القبطي المسيحي على المشاركة".

وأضاف "هناك الكثير من المصريين العاطلين عن العمل، والذين بدأوا بالتسجيل للعمل في جمع القمامة وإعادة تدويرها"، موضحا أن أولئك الشباب وجدوا أن العمل في القمامة ليس وصمة بل معترف به من الحكومة، وعلى الرغم من احتمال المنافسة من خارج المنطقة التقليدية في المقطم، فإن الأمر لن يسبب صراعا، إذ أن هناك الكثير من القمامة التي تحتاج جمعها.

وأوضح أن القاهرة الكبرى تنتجع أكثر من 14 ألف طن من القمامة، مع قدرة الزبالين على جمع 9 آلاف طن، لذا هناك نحو 5 آلاف طن دون تغطية، وحتى الشركات الدولية ليست قادرة عل جمع المتبقي كله، لذا تترك نحو 3 آلاف طن يوميا.

وقالت "دويتشيه فيلة" إنه بعد أجيال من الاضطهاد، يُعتقد أن آمال التغيير في نظام القمامة في القاهرة يمكن أن تساعد الأطفال الذين يعملون في جمع القمامة وعمليات إعادة التدوير، وأضافت "وفقا لجمعية "روح الشباب" فإن ما يقرب من نصف الزبالين يعانون من إلتهاب الكبد الوبائي سي".

واستطردت "حوالي نصف الأولاد فقط متعلمون، وأقل منهم من الفتيات". ونقلت عن ماري مفيد، معلمة، قولها "إن المدرسة تشجع الأطفال على الحضور من خلال دفع نقود لهم مقابل جمع العبوات البلاستيكية، إنها تعلمهم كيفية العمل في المناطق الصناعية، مع تمكينهم من ربح المال لعائلاتهم التي تعتمد عليهم في المعيشة".

وقال عزت نعيم جندي، مدير "روح الشباب"، "إن التنسيق مع الحكومة ومنظمات مثل جمعية روح الشباب يفتح آمال لمساعدة هؤلاء الأطفال"، إلا أن بعض جامعي القمامة تحدثوا عن عدم ثقتهم في الحكومة، وأشار البعض إلى حصول السلطات على ربع أرباحهم من خلال تحصيل فاتورة القمامة من خلال إضافتها على الكهرباء، وبذلك يرفض الكثيرون دفع الأجرة الشهرية لجامعي القمامة أو يقتصون منها.
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة