واشنطن بوست: كنائس العراق تخلو من رعيتها في "عيد الميلاد"
[+] | الحجم الأصلي | [-]
واشنطن في 22 ديسمبر/إم سي إن/
قالت صحيفة واشنطن بوست "إن قبل عام من الآن كانت كنيسة القديس جورج الكلدانية الكاثوليكية في العراق، تمتلئ بالمصلين الذين لا يقلون عن 400 شخص، بينما باتوا لا يتجاوزون 75 يتناثرون على المقاعد".

وتحدثت الصحيفة الأمريكية في تقرير على موقعها الإلكتروني، اليوم الاثنين، عن المشهد في العراق فبينما يقترب عيد الميلاد، يرثو مسيحيو بغداد الكنائس الفارغة بعدما فرت آلاف العائلات مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من البلاد. هذا فضلًا عن انكماش المسيحيين طيلة العقد الماضي، منذ الغزو الأمريكي للعراق حيث يقدر قادة المجتمع المسيحي العراقي أعداهم بـ 400 ألف اليوم".

وأضافت "أن عيد الميلاد هذا العام يأتي وسط حزن بينما يحمل الكاهن رسالة خطيرة لرعيته وهي البقاء". مشيرة إلى "أن غزاة "الدولة الإسلامية" المتطرفين، المعروفين بوحشيتهم والتعصب ضد الأديان الأخرى، وجهوا ضربة للمسيحيين داخل معقلهم التاريخي. فلأول مرة منذ أكثر من ألف عام تصبح نينوى والموصل خالية تقريبًا من المسيحيين، حيث أجبر إرهابيو الدولة الإسلامية، غير المسلمين على الفرار بعدما خيروهم بين الإسلام أو دفع الجزية الباهظة وإما القتل".

وقامت عناصر التنظيم الإرهابي بتدمير ونهب المواقع المسيحية المقدسة مثل قبر يونان النبي في الموصل، فضلًا عن سرقة الآثار واللوحات الجدارية المسيحية وبيعها لجامعي المقتنيات الأثرية. وقد تعرضت الأقليات الأخرى مثل اليزيديين لما تعرض له المسيحيون من تهجير وقتل، فضلًا عن خطف النساء وبيعهن كسبايا للجماعات الجهادية الأخرى.

ويستعد عياد عماد، 22 عامًا، مسيحي من بغداد، للرحيل من موطنه مع أسرته، حيث باعوا منزلهم وسياراتهم. ويقول "إن عائلته قررت الانتقال إلى تركيا حيث سيقومون بالتسجيل ضمن برنامج اللاجئين الذي تديره مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، أملًا أن يتم إعادة توطينهم في أمريكا الشمالية أو أوروبا أو أستراليا".

وتقول الصحيفة "إن كثير ممن حزموا أمتعتهم وغادروا موطنهم لم يبلغوا أحدًا من أصدقائهم أو جيرانهم، لكن اختفوا بين عشية وضحاها. ففي بيئة أمنية غير مستقرة تخشى العائلات أن تصبح هدفًا للخاطفين قبيل خروجهم من البلاد، بعد أن تسلموا أموالًا نقدية جراء بيع أصولهم مثل المنازل أو السيارات".

وأعرب الأب ميسر المخلصي، راعي كنيسة سان جورج عن "أسفه لنزوح المسيحيين العراقيين من أرضهم". وقال للصحيفة الأمريكية، "إذا استمر هذا النهج فإننا سوف نتقلص إلى لا شيء". وأضاف "نؤمن أن الله وضعنا هنا من أجل تنوع المنطقة. لكن للأسف الناس يخافون المستقبل ويغادرون".

وفى أواخر يوليو الماضي، اصطف الكثيرون في طوابير خارج السفارة الفرنسية في بغداد بعد أن أعلنت باريس أنها على استعداد لتسهيل لجوء المسيحيين النازحين. ودعت المجتمعات المسيحية العراقية في الولايات المتحدة، إدارة الرئيس باراك أوباما لنفس الشيء. لكن يونادام كينا، عضو برلماني مسيحي بارز، قال إن مثل هذه البرامج ستؤدى إلى نتائج عكسية.

وأضاف البرلماني العراقي "إنها كارثة"، موضحًا "أن العنف والتمييز والفساد يركلون المسيحيين خارج وطنهم ليسحبهم آخرون، فتشجيع المجتمع الدولي المسيحيين على الرحيل يمثل تدمير للمجتمع المسيحي في المنطقة".

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها كنيسة الأب ميسر نزوح الرعية، ففي عام 2010 وعقب تفجير كنيسة سيدة النجاة في بغداد، الحادث الذي أسفر عن مقتل نحو 58 مسيحيًا، شعر المجتمع المسيحي في العاصمة العراقية بالاهتزاز وقرر الكثيرون الرحيل من البلاد. وخشى الكاهن ألا تكون كنيسته قادرة على البقاء وسط فقدان العديد من أبنائها.

ويشير إلى "أن حتى عائلته قررت الرحيل". مضيفًا "أن شقيقه وزوجة شقيقه وأبناءه الأربعة يخططون للانتقال إلى الأردن بعد أن خسر مزرعته في نينوى هذا الصيف عندما سيطر مسلحو داعش عليها، حيث بات لسان حاله أنه لابد أن يبحث عن مستقبل لأبنائه".
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة