احتفالات المسيحيين بأعياد الكريسماس في البلدان العربية التي مزقتها الحروب
العراق.. تهديدات من الحشد الشعبي بعدم الاحتفال
سوريا.. غياب مظاهر الاحتفال في البلدات التي تسيطر عليها داعش
ليبيا واليمن.. اقتصار الاحتفال على بعض الجاليات الأجنبية
[+] | الحجم الأصلي | [-]
قوات الحشد الشعبي بالعراق
قوات الحشد الشعبي بالعراق
العراق في 29 ديسمبر /إم سي إن/
على الرغم مما شهده متنزه الزوراء في العاصمة العراقية بغداد من إنشاء أكبر شجرة عيد ميلاد في منطقة الشرق الأوسط، والتي بلغ ارتفاعها 25 مترا، وزُيِّنت بمنظومة إضاءة حديثة؛ احتفالا بعيد الميلاد المجيد، إلا انها لم تنجح في إزالة مخاوف المسيحيين وسط تهديدات داعش بالقتل .

وتلقى مواطنون مسيحيون من العاصمة العراقية بغداد تهديدات على هواتفهم الشخصية، وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدم الاحتفال بأعياد الميلاد؛ إكراما لشهداء الحشد الشعبي الذين دافعوا عن «الوطن والمذهب»، بحسب نص الرسالة، مهددين بأن كل من سيحتفل بهذه المناسبة سيعرض حياته للخطر من قِبل الميليشيات التي تسيطر على المدينة.

وأعلنت الكنيسة الإنجيلية في العراق، أنَّها "وجَّهت باقتصار الاحتفالات بأعياد الميلاد المجيد هذه السنة على الشعائر الدينية"، عازيةً ذلك إلى "الهجمة الشرسة التي يتعرض لها العراق بصورة عامة، والمسيحيون على وجه الخصوص، من قِبل تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف إعلاميًّا بـ(داعش)"، كما سبق وأعلنت الكنيسة الكلدانية في العراق أن "المسيحيين في العراق سيحتفلون بميلاد السيد المسيح هذه السنة بالصمت والدموع، بعيدًا عن مظاهر استقبال أعياد الميلاد المعتادة".

يذكر أن عدد المسيحيين في العراق قبل 2003 كان يقارب المليون و200 ألف، فيما يتراوح عددهم حاليًا بين 400 إلى 500 ألف فقط، منهم 120 ألفًا هجَّرهم تنظيم الدولة من بيوتهم بسبب دينهم.

وفي سوريا، نشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية السورية صورا للرئيس السورى بشار الأسد، بصحبه زوجته السيدة أسماء، أثناء زيارة مفاجئة لكنيسة السيدة بدمشق. وأكَّدت الصفحة أن "الزيارة الرسمية للرئيس السوري هدفها مشاركة المسيحيين في الاستعدادات النهائية لأعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة".

إلا أن الزيارة المعنوية لم تنجح في إزالة قتامة الصورة العامة لاحتفالات المسيحيين في سوريا، والتي أفسدتها تهديدات داعش، ووجودهم على مقربة بضع كيلومترات حتى من المناطق التي تحررت من سيطرتهم.

ويقول الأب مطانيوس ملحم سطوف، كاهن كنيسة توادروس بريف حمص، والتي تبعد نحو 15 كلم عن أقرب نقطة لتنظيم الدولة الإسلامية: "غابت الزينة هذه السنة عن البلدة على عكس السنوات السابقة، ومظاهر الفرح شبه غائبة أيضا، بعدما نزح حوالي نصف السكان إلى القرى المجاورة؛ بسبب الخوف والقلق بعد اقتراب داعش".

وفي ليبيا اقتصرت الاحتفالات على بعض الجاليات الأجنبية في كنيسة القديس فرنسيس في العاصمة الليبية، وسط طرابلس، وسط مخاوف تلازم المحتفلين، في مدينة تخضع لسيطرة تحالف جماعات مسلحة، بعضها إسلامية، وشهدت في الأشهر الماضية سلسلة هجمات وتفجيرات تبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول الأب مجدي، الآتي من مصر إلى ليبيا قبل سنوات من ثورة 25 يناير 2011: "كان عددنا أكثر من 100 ألف مسيحي (قبل 2011)، واليوم، لم يعد هناك سوى خمسة آلاف، بينهم أقل من ألف شخص في طرابلس".

وفي قطاع غزة؛ حيث يعيش الآن 3500 مسيحيا، من أصل مليون و700 نسمة يسكنون القطاع، وغالبية مسيحيي غزة من الأرثوذكس الشرقيين، وتشكل طائفة اللاتين 15 بالمئة منهم، توجد ثلاث كنائس، أصيبت بأضرار جراء القصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة.

ويقول الأب "مانويل مسلم"، راعي طائفة اللاتين في قطاع غزة، إن "العيد يأتي هذا العام دون توفر أي مقومات للعيد؛ فلا فرحة حقيقية، ولا احتفالات سعيدة، ولا هدايا؛ بسبب الحصار، وصعوبة الوضع الاقتصادي لدى العائلات المسيحية والمسلمة؛ كونها تشاركنا الاحتفال".

وأضح أن "مئات المسيحيين في غزة قدموا طلبات للحصول على تصاريح للذهاب إلى مدينة بيت لحم، ولكن لا جواب حتى الآن من إسرائيل"، ونوَّه أن "المشكلة تكمن إذا تم منح البعض تصاريح، أنه خلال الأعوام الماضية كانوا يمنحون الأب دون الأم، أو دون الأولاد، مع مشقة كبيرة في الوصول لبيت لحم، والانتظار طويلا على معبر أيرز".

وفي اليمن؛ لا تتضح أي اجواء لعيد الميلاد في هذا العام، سوى على بعض الجاليات الأجنبية، خاصة أن ثلاثة كنائس من أصل خمس، أصابها الدمار من قِبل قذائف قوات التحالف، ومن قِبل مسلحين مجهولين.

ويقول الناشط في قضايا حقوق الإنسان، عبد الرزاق العزعزي، إن "المسيحيين في اليمن لا يستطيعون ممارسة طقوسهم الدينية، ولا يتسنى لهم الذهاب إلى الكنائس بحرية، إذ يعمل أغلب المجتمع اليمني على نصحهم لدخول الإسلام".

ويشير «العزعزي» إلى أنه على المستوى الرسمي "لا تسمح الحكومة بإنشاء مبانٍ عامة، ودور جديدة للعبادة، دون الحصول على إذن مسبق"، لافتا إلى أن "مسؤولي طائفة الروم الكاثوليك، على سبيل المثال، ينتظرون حاليا قرارا من الحكومة حول ما إذا كانت ستسمح لهم، أم لا، بتشييد مؤسسات تابعة لطائفتهم، على أن يكون معترفا بها رسميا من قِبل الحكومة في صنعاء".
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة