حصاد العام.. 2015 أسوأ عام للمسيحيين العراقيين
تهديد.. خطف.. قتل.. تهجير.. تفجير كنائس وأديرة
تضييق على الحريات.. استيلاء على الممتلكات.. بيع بعض المسيحيات سبايا
متاجرة بأعضاء الأسرى المسيحيين.. مآسٍ للمهجَّرين
[+] | الحجم الأصلي | [-]
العراق في 30 ديسمبر /إم سي إن/
يمثِّل عام 2015 أسوء عام للمسيحيين العراقيين، بعد تهجيرهم مما تبقَّى من مناطقهم التاريخية في محافظة نينوى، بعد إحتلالها من تنظيم "داعش" الإرهابي في بداية شهر أغسطس من العام الماضي.

عانى المسيحيون العراقيون من الخطف والقتل على الهوية. ورغم دفع الفدية، فقد تمَّ قتل العديد منهم، وقتل كلِّ من تعامل في التجارة وبيع المشروبات الكحولية في العاصة العراقية "بغداد"، حيث لاقى عشرات المسيحيين والأيزيديين مصرعهم بهذا الخصوص من خلال هجمات مباشرة على محال بيع المشروبات الكحولية من قِبل المليشيات الشيعية، والتي قامت بالهجوم على العديد من النوادي، ومن أهمها "اتحاد الأدباء والكتاب في العراق"، ورغم تشكيل العديد من اللجان بهذا الخصوص من كبار رجال الحكومة، وبأمر مباشر من رئيس الوزراء العراقي، ولكن جميع هذه الحوادث سجِّلت ضدَّ مجهول، كما كانت سابقاتها منذ عام 2003!

ومسلسل القتل والاستهداف يختلف بين حالةٍ وأخرى، حيث تمَّ خطف وقتل عشرات من المسيحيين العراقيين، في محافظات بغداد وكركوك والبصرة.، وقد قُتِل العديد منهم من خلال استهداف مباشر على الهوية الدينية، فيما قُتِل البعض الآخر بعد خطفه في العاصمة العراقية "بغداد"، رغم دفع عدد من أهالي المختطفين للفدية، البعض الآخر قتل بسبب تسيُّده لمنصب وظيفي، أما العدد الآخر فقد لاقى مصرعه خلال قتاله ضمن الجيش العراقي وقوَّات البيشمركة الكردية، اللتان تحاربان تنظيم "داعش" الإرهابي، فيما لا يزال مصير حوالي "100" شخص مسيحي مجهولاً من الذين اختطفهم تنظيم "داعش" الإرهابي.

أما بخصوص جرائم "داعش" في العراق، فقد قامت عناصر التنظيم بتفجير عدد من الكنائس والأديرة في الموصل وسهل نينوى، وتدنيس المقابر المسيحية، ومساواة العديد من المناطق الأثرية الآشورية مع الأرض بعد نهب آثارها وبيعها، وتحويل عدد من الكنائس والأديرة إلى جوامع، وإصدار العديد من الفتاوى التي تمنع التعامل مع المسيحيين والأيزيديين لكونهم "كفارًا" حسب وصفها، فضلا عن ستيلائها على جميع ممتلكات المسيحيين في محافظة نينوى، وحتى الممتلكات التي يتشارك مع المسيحي فيها، مواطن مسلم، فقد تمَّ الإستيلاء على حصَّة المسيحي.

فيما تشير تقارير أمريكية بالمتاجرة بأعضاء الأسرى المسيحيين والأيزيديين، حتى وإن أدَّى ذلك إلى الوفاة، فيما عانت الأسيرات المسيحيات والإيزيديات من بيعهن في سوق الرقاق، ورغم الإفراج عن العديد من المسيحيات والأيزيديات نظير مبالغ مبالغ طائلة، وهروب القسم منهن، لكن لا يزال هناك عشرات المسيحيات وآلمئات من الأيزيديات رهينات لدى التنظيم الإرهابي، ويعتبرهن "سبايا" لديه.

وبعد أن فقد المسيحيون ممتلكاتهم في محافظة نينوى نينوى، ثاني أكبر مدينة عراقية بعد العاصمة بعد احتلالها من تنظيم "داعش" الإرهابي، جاءت الميليشيات الشيعية لتستولي على منازل وممتلكات المسيحيين، وبالأخص في العاصمة بغداد، ومدينة البصرة "أقصى جنوب العراق"، وأغلب هذه البيوت تعود للمهجَّرين منهم خارج العراق، من خلال تزوير المستندات وحالات احتيال أخرى، وهذه المليشيات موالية للقيادات العراقية الدينية والسياسية الشيعية، وأغلبهم من المنتمين للتيار الصدري الذي يقوده رجل الدين العراقي "مقتدى الصدر"، وغيره.

وفي ذات السياق؛ كشف النائب المسيحي العراقي يونادم كنا، رئيس الحركة الديمقراطية الآشورية، ورئيس كتلة الرافدين في البرلمان العراقي، والنائب عماد يوخنا عن نفس الكتلة، هذا العام، عن استيلاء الحكومة العراقية على الآلاف من الدونمات الزراعية والمنازل في منطقة سهل نينوى، من قِبل عمليات تزوير تورَّط فيها قيادات من محافظة نينوى ومن بغداد أيضًا.

وعلى ذات السياق، كشف البرلمانيون المسيحيون الخمسة في برلمان إقليم كردستان بالعراق، عن وجود تجاوزات كبيرة على الأراضي المسيحية في إقليم كردستان، مطالبين بإعادة هذه الأراضي لمالكيها الرئيسين، ورغم مرور أكثر من "6" أشهر على هذه المطالبة، وتشكيل لجان من الحكومة الكردستانية، فإن القضية ما تزال في طيِّ الكتمان.

وفي هذا الخصوص؛ تشير النائبة في إقليم كردستان وحيدة ياقو عن قائمة المجلس الشعبي، للوكالة عن "وجود تجاوزات على أراضي لقرى مسيحية من قِبل بعض المسلمين من أهالي القرى المجاورة، ومن العشائر المسلمة التي تعيش في القرى المسيحية، وفي القرى المجاورة لها في عدد من مناطق إقليم كردستان بالعراق"، مؤكِّدَّةً "تسليم ملف كامل عن جميع هذه التجاوزات"، وتابعت: "كما قدَّمنا جميع الشكاوى التي وردتنا من المسيحيين الذين تمَّ التجاوز على أراضيهم".

وما يزال المقعد الوحيد في مجلس رئاسة إقليم كردستان شاغرًا، بعد تقديم وزير الإتصالات والمواصلات "جونسون سياوش" عن كتلة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، استقالته عام 2014؛ بسبب ما أصاب المسيحيين العراقيين من المآسي والويلات، ورغم دعوات برلمانيي الإقليم والسياسيين المسيحيين، والوعود التي قطعتها حكومة الإقليم، لكن هذا المقعد ما زال شاغرا، كما هناك العديد من المناصب التي يستولي عليها الأكراد بالوكالة، ومنها مدير عام مديرية الثقافة السريانية في إقليم كردستان!

وعن تشكيل لجنة لجنة لكتابة دستور إقليم كردستان بالعراق، أعلنت الدكتورة منى ياقو، ممثلة الشعب الكلداني السرياني الآشوري والأرمني، عن انسجابها بعد عدَّة جلسات، معلَّقةً وتاركةً مشاركتها في الجلسات المقبلة.

وقالت ياقو في تصريح خاص للوكالة، "انسحبت من الجلسات؛ بسبب التحفُّظ على القرارات التي كانت تهضم حقوق المسيحيين في الإقليم، وكأن المكوِّنات المسيحية ليست مكوِّنات أصيلة في الإقليم، بل ضيوف لدى الإقليم".

وكانت هذه اللجنة قد تعطَّلت بعد المشاكل التي شهدها الإقليم حول رئاسة الإقليم، ومن المؤمَّل أن تعقد إجتماعاتها لاحقًا عام 2016.

وشهد نهاية عام 2015 تهديدا جديدا للمسيحيين في بغداد، حيث قامت المليشيات الشيعية بتعليق لافتات في الشوارع التي تسكنها غالبية مسيحية وفي الكنائس والأديرة تشير إلى ارتداء المسيحيات للحجاب، كما كانت مريم العذراء ترتدية قبل حوالي "2000" سنة.

وتسبَّت هذه الدعوة، بدعوات مسيحية تندِّد باللافتات والدعوات، مشيرةً بأن هذه المليشيات ليست بالوصية على المسيحيين؛ لأن لهم مراجعهم الدينية الخاصة، نعتبرين هذا الإجراء بمصادرة الحريات الشخصية.

والتحدِّي الأخير الذي واجهه المسيحيون قبل الإحتفال بأعياد الميلاد كان من خلال تدنيس مقبرتين في محافظة كركوك.

وشهد عام 2015، إقامة المئات من الفعاليات الاجتماعية والثقافية، لمطالبة المجتمع الدولي وحكومة العراق المركزية وإقليم كردستان بتحرير منطقة سهل نينوى، المعقل الأخير المتبقِّي للمسيحيين العراقيين، ولكن هذه الدعوات لم تلق أية استجابة، حيث أقيم العديد من المظاهرات التي أقامها تجمُّع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية، التي تمُّ معظم الأحزاب والتنظيمات المسيحية، والتي أقامها عدد من منظمات المجتمع المدني، كما أقيمت العشرات من المهرجانات الشعرية والثقافية والمسرحيات والمعارض التي تدعو إلى تحرير هذه المناطق، وتشير إلى مأساة المهجَّرين المسيحيين وغيرهم من المكوِّنات الأصيلة.

وكان للسياسيين المسيحيين العشرات من المشاركات في المؤتمرات المقامة لمناقشة أوضاع المسيحيين في برلمان الاتحاد الأوربي وبرلمانات دول أوربا، وفي المؤتمرات المنعقدة في أمريكا، والتي قادتها الأمم المتحدِّة أو الولايات المتَّحدة الأمريكية، للمطالبة بتحرير مناطق سهل نينوى، وضمان الحماية الدولية لها، وبقرارات دولية، مع ضمان الحكم الذاتي للمكوِّنات المتعايشة في سهل نيوى.

هذه التحدِّيات ساهمت في ترك المسيحيين العراقيين البلاد، بعد اليأس الذي أصابهم من تواجدهم في المخيِّمات التي انتشرت فيها الأمراض، في ظلِّ قلَّة تقديم المساعدات الطبية وقلَّة الأدوية، وعدم ثقة المسيحيين في سهل نينوى بجيرانهم من العرب السنَّة الذين تحوَّلوا بين ليلةٍ وضحايا إلى "دواعش"، فقد ترك العراق أكثر من "200" ألف مسيحي بعد سيطرة التظيم الإرهابي على نينوى بداية أغسطس 2014، أغلبهم من العاصمة "بغداد" ثمَّ محافظة نينوى، ومحافظات إقيم كردستان الثلاثة"، وأخيرا من كركوك.

وشهد هذا العام خسائر كبيرة لتنظيم "داعش" الإرهابي، فقد استطاع الجيش العراقي تحرير أغلب مناطق محافظة صلاح الدين، وبالأخص مدينة "تكريت" مركز المحافظة ومدينتي "بيجي وسامراء" وعشرات النواحي والقرى، كما استطاع بنهاية العام تحرير مدينة الرمادي.

أما قوَّات البيشمركة فاستطاعت تحرير العديد من المناطق المتنازع عليها في المادة "140" في الدستور العراقي، وأهمها ناحية "سنجار" في محافظة نينوى، وعشرات النواحي والقرى، فضلا عن عشرات القرى التابعة لمحافظة كركوك وديالى.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد وعد أبناء الشعب العراقي، بالقضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي نهائيا، مشيرا أن اقوَّات المشتركة العراقية ستتَّجه لتحرير الموصل بعد تحرير كامل مدينة الرمادي في محافظة الأنبار، رغم أنه أطلق بدأ عملية تحرير الموصل منذ شهر أغسطس في هذا العام.

ورغم كلِّ؛ هذا فإن المسيحيين العراقيين يعانون من المآسي والويلات، بعد فقدان ممتلكاتهم المنقولة، وغير المنقولة، وسط صمت المجتمع الدولي، وتعدادهم الآن يقدَّر بحوالي "350" ألف نسمة في جميع أنحاء العراق، بعد أن قارب تعدادهم المليوني شخص قبل عام 2003، وإن لم تقم الحكومة العراقية بحماية المسيحيين العراقيين، فستزول المسيحية في العراق، وقد يتبقَّى الآلاف منهم في إقليم كردستان فقط.
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة