بعد خمس سنوات على مذبحة القديسين.. ملاك لـ/إم سي إن/: القضية لم تمت ولا تنازل عن حق الدم
المجلس العسكري أفرج عن 19 متهمًا في القضية لإرضاء تيار الإسلام السياسي أو نظام مبارك
جميع البلاغات التي قدمناها للنائب العام لم يتم التحقيق فيها
[+] | الحجم الأصلي | [-]
جوزيف ملاك، زميل المفوضية السامية للأمم المتحدة، ومحامي قضية القديسين
جوزيف ملاك، زميل المفوضية السامية للأمم المتحدة، ومحامي قضية القديسين
الإسكندرية (مصر) في 31 ديسمبر /إم سي إن/ من إيهاب رشدي
بعد مرور 5 أعوام على مذبحة كنيسة القديسين بالإسكندرية، التي راح ضحيتها 20 وما يزيد عن مائة مصاب أقباط، أجرت وكالة مسيحيي الشرق الأوسط "إم سي إن" حوارًا مع جوزيف ملاك، محامي كنيسة القديسين وزميل المفوضية السامية لحقوق الانسان بالأمم المتحدة، لمعرفة آخر تطورات القضية.

وقال ملاك "إن قضية القديسين كانت في يد مثلث تتكون أضلاعه الثلاثة من المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد ثورة يناير 2011، والنظام السابق للثورة، وتيارات الاسلام السياسي، وأن هناك طرفين من ذلك المثلث متفقان على التواطؤ في إظهار الحقيقة في تفجيرات القديسين".

وأكد "أن الـ 19 متهمًا المشتبه فيهم والذين أعلن حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق عن تورطهم في حادث القديسين قبل الثورة أفرج المجلس العسكري عنهم جميعًا بعد ثورة يناير"، متسائلًا "هل أفرج عنهم المجلس العسكري إرضاءً للتيار الديني المتشدد؟ أم لإبعاد الشبهة عن تورط وجوه نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في تلك التفجيرات؟ لا نعلم".

وتابع "أنه قد تم الاعلان عن تسريب مستندات في ذلك الوقت وبعد أقل من شهرين من الثورة، تؤكد ضلوع العادلي في التخطيط لتلك المذبحة؛ حيث أظهرت تلك الوثائق تكليفه القيادة 77 لتنفيذ مذبحة القديسين وذلك بهدف مساومة البابا شنودة الثالث، بطريرك الكنيسة وقتها لتخفيف نبرة احتجاجه على النظام"، مضيفًا "أنه لم يتم التحقيق في ذلك"، متسائلًا "كيف يتم تسريب وثائق تدين الداخلية بينما الداخلية تتجاهل ذلك ولا تؤكده أو تنفيه؟".

وتساءل "لماذا لم يتم التحقيق مع العادلي في تلك التسريبات، رغم إن العديد من شخصيات وقيادات نظام مبارك المتورطة في أعمال مشبوهة تم التحقيق معهم؟ بينما رفضت جهات التحقيق البلاغات التي تقدمنا بها للتحقيق مع العادلي، مما يدل على الإهمال الجسيم للداخلية، والذي يصل لحد التواطؤ في تلك القضية".

وأضاف "أن نيابة أمن الدولة العليا أثناء التحقيق معي في البلاغ الذي تقدمت به للنائب العام قالت لي إن الداخلية قبل ثورة 25 يناير كانت قد أبلغت النيابة بانتهاء التحقيقات في القضية وأن المتهمين جاهزين للعرض عليها حيث كان من المقرر أن تنظر النيابة التحريات وأن يمثل المتهمون المشتبه فيهم للتحقيق أمام النيابة في 29 يناير 2011، ولكن ذلك لم يحدث لأنه كان اليوم التالي مباشرة لجمعة الغضب في 28 يناير حيث تغيرت الأمور في مصر كلها". موضحًا "أن ثورة 25 يناير قد فصلت ملف قضية القديسين تمامًا كما أن الداخلية رفعت يدها عن ذلك الملف من بعدها".

وأكد ملاك "أن الرئيس الأسبق محمد مرسي حينما أعلن في خطاب عام بالإسكندرية أن نظام مبارك ضالع في تفجيرات القديسين، تقدمنا عندئذٍ ببلاغ للنائب العام للتحقيق في تلك الأقوال، وعندما أحيل البلاغ للداخلية للتحقيق فيه تم حفظه كالعادة"، مؤكدًا "أن جميع البلاغات التي تقدمنا بها سواء للنائب العام أو لأي جهة أخرى في الدولة لم يتم التحقيق فيها من جانب الداخلية"، متسائلًا "كيف لا تستجيب الداخلية حتى لنيابة أمن الدولة العليا وهى جهة التحقيق في تلك القضية عندما خاطبت الداخلية وطالبتها رسميًا بإرسال التحريات في تلك القضية؟".

وتابع "أن قضية القديسين هي القضية الوحيدة بين قضايا الأقباط التي مازال ملفها مفتوحًا حتى الآن، وهي قضية مجتمعية وينبغي أن الجهة التي تحركها هي النيابة العامة وليس أشخاص والمفترض أن الدولة هي التي تسعى لإظهار الحقيقة فيها وليس أشخاص، وذلك لأن تلك المذبحة تعد اختراقًا للأمن القومي المصري. ولذلك فإن تقرير مفوضي الدولة في تلك القضية طالب وللمرة الأولى المشرع المصري بضرورة وجود آليات للرقابة على أعمال النائب العام، حيث إن قرارات النائب العام محصنة بحكم القانون، وذلك بعد عدم استجابته للبلاغات المتعددة التي تقدمنا بها إليه في تلك القضية".

وقال ملاك "كذب من ادعى أن القضية ماتت، لأن الجناة الحقيقيين لهذه المذبحة يتخفون حتى يومنا هذا وراء قادة داخل الدولة العميقة أو وراء قرار سيادي". موضحًا "أن قضية الإبادة الجماعية للشعب الأرمني رغم مرور مائة عام عليها ما زلت مفتوحة حتى الآن، ونحن رغم مرور 5 سنوات على تلك القضية مصرون على المضي في طريق الحق إلى النهاية".

وعن الجنحة التي تم رفعها ضد وزير الداخلية ومدير أمن الإسكندرية بصفتهما وشخصهما، قال محامي القديسين "إن هذه القضية قد تم تداولها لعدة جلسات، وأنه قد حضر محامي عن وزير الداخلية، ولكن لاعتبارات ما، جاء الحكم فيها بعدم قبول الدعوى، أي لا براءة ولا إدانة".

وتابع "أن القضية المرفوعة الآن بشأن مذبحة القديسين منظورة أمام القضاء الإداري حيث يطالب في تلك الدعوى بإلزام كل من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ووزير العدل بصفتهم، بإرسال التحريات الخاصة بتفجيرات الكنيسة إلى نيابة أمن الدولة العليا، وقال إن تلك القضية متداولة منذ ما يزيد عن عامين وقد تم تأجيلها مؤخرا لجلسة 14 يناير القادم".

وأكد ملاك "أنه سيقوم برفع دعوى أخرى في حالة رفض تلك الدعوى أيضًا"، مؤكدًا "أن القضية تخص "دمًا غاليًا" كحسب تعبير البابا شنودة الثالث، وأنه لا تنازل عن حق الدم أبدًا".
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة