حصاد العام.. مسيحيو سوريا بين القتل والذبح والخطف والتهجير
[+] | الحجم الأصلي | [-]
دمشق في 31 ديسمبر /إم سي إن/ من ماريا ألفي
يتعرض مسيحيو سوريا للاضطهاد والعنف على أيدي الجماعات المسلّحة، منذ عام 2011، وأفاد تقرير لمنظمة "أوبن دورز" الأمريكية عام 2013 "بأن سورية أصبحت إحدى أكثر الدول خطورة بالنسبة للمسيحيين".

وأوردت المنظمة الأميركية في تقريرها "أن المعلومات والبيانات التي وصلتها تفيد عن اختطاف المئات من المسيحيين وتعرضهم للعنف الجسدي والتهجير أو القتل وهدم وتضرّر عشرات الكنائس في أنحاء سورية".

ففي مايو الماضي، خطف مسلحون الأب جاك مراد رئيس دير في بلدة القريتين في حمص وأحد معاونيه. وأوضحت جمعية "لوفر دوريان" أن "الكاهن خطفه ثلاثة أشخاص مقنعين من ديره في القريتين فيما كان ينظم الاستعدادات لاستقبال وفود نازحين من تدمر". وخطف كذلك راهب آخر من حلب هو بطرس حنا وكان يرافقه لمساعدته، وتم الإفراج عن الأب جاك مراد بعد حوالي 5 أشهر من اختطافه.

ولا يزال مصير عدد من رجال الدين المسيحيين في سوريا، مجهولًا، ولاسيما الأب باولو دالوليو، الذي اختطف في يوليو 2013 بمدينة الرقة السورية على يد مجموعة يعتقد أنها تنتمي لتنظيم "داعش"، ولم تتبنّ أي جهة مسؤولية اختفائه. ولا تزال قضية اختطاف المطرانين السوريين يوحنا ابراهيم، مطران حلب للسريان الأرثوذكس، وبولس يازجي، مطران حلب للروم الأرثوذكس، في أبريل 2013، في بلدة "كفر داعل" القريبة من حلب، قضية غامضة.

وخطف التنظيم المتطرف 230 مدنيًا بينهم ستين مسيحيًا، غداة سيطرته على مدينة القريتين المختلطة، في الأسبوع الأول من أغسطس الماضي، وأفرج عن عدد محدود منهم في وقت لاحق. كذلك أقدم على هدم دير مارإليان التاريخي، والذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الخامس.

وفي أكتوبر الماضي، هدد تنظيم "داعش" بإعدام 180 شخصًا من المسيحيين الآشوريين الذين تم اختطافهم في سوريا بالقرب من مدينة الحسكة، أواخر فبراير الماضي.

وقال الناطق باسم "المجتمع الآشوري "إن تنظيم داعش طلب فدية بقيمة 12 مليون دولار أمريكي، لإطلاق سراح المخطوفين".

كما خيَّر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مسيحيي بلدة القريتين السورية بين الإسلام أو الرحيل أو دفع الجزية أول القتل، حسب وثيقة تُسمى "عقد الذمة"، وتم إعطاؤهم مهلة 48 ساعة لإحضار قيمة الجزية.

وتم بث ذلك في شريط فيديو جديد بعنوان "وقاتلوهم حتى يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون"، والذي ظهر خلاله عناصر التنظيم الإرهابي وهم يفرضون الجزية على مسيحيي قرية "القريتين" الواقعة جنوب شرق حمص السورية، بعد أن سيطر التنظيم على القرية، وقام باحتجاز العشرات من المسيحيين.

وألزمت الوثيقة المسيحيين "بعدم إعلاء الصلبان على قبب الكنائس، وعدم استخدام مكبرات الصوت، أو دق الأجراس، أو التآمر ضد الدولة، وعدم إقامة الاحتفالات في الأماكن العامة، ودفع مبلغ من المال على الفرد، يختلف حسب المستوى الاجتماعي، يمكن دفعه بالتقسيط أيضًا"، وينتهي العقد بتحذير من ينتهك بنود العقد "بأن الدولة الإسلامية ستعامله مثل أعداء الحرب".

كما أظهر الفيديو عناصر التنظيم وهم يُسقطون الصلبان من أعلى الكنائس، ويستبدلونها بعلم التنظيم.

وأعلن تنظيم "داعش"، في أكتوبر الماضي، أنه "قام بعملية إعدام 12 مسيحيًّا بطريقة وحشية، من بينهم طفل في الثانية عشرة من عمره، وهو ابن قائد خدمة مسيحية في سوريا يخدم في عدد من الكنائس؛ وذلك لرفضهم إنكار إيمانهم المسيحي، واعتناق الإسلام".

وأقدم عناصر داعش على عملية الإعدام المروعة في 28 أغسطس 2015، في قرية لم يذكر اسمها، تقع خارج مدينة حلب في سوريا؛ وذلك بحسب بعثة المعونة المسيحية، وهي مجموعة تقدم المساعدات الإنسانية للعاملين من المسيحيين في بلدانهم الأصلية.

وفي 8 أكتوبر الماضي، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان وشبكة حقوقية، "إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قتلوا ثلاثة مسيحيين آشوريين كانوا ضمن قرابة 200 مسيحي خطفهم التنظيم هذا العام في شمال شرق سوريا".

وفي 15 أكتوبر الماضي، قال مراقبو المرصد الآشوري لحقوق الإنسان في مدينة حلب السورية، إن "قذيفة هاون سقطت على كاتدرائية القديس فرنسيس الأسيزي التابعة لطائفة اللاتين في حي العزيزية وسط المدينة، دون تسجيل أية إصابات بشرية، باستثناء جرح طفيف أصاب أحد المصلين، وذلك خلال قداس مساء الأحد".

وفي 4 نوفمبر الماضي، سيطرت تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام "داعش" على بلدة مهين السورية في محافظة حمص وانتزعتها من أيدي الجيش الحكومي السوري. ووفقًا لشهود عيان، ونقلاً عن المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن فقد شن أعضاء داعش هجومًا في 31 أكتوبر وفجروا سيارتين مفخختين.

واستمرت الاشتباكات بين الحكومة وأعضاء داعش قرب بلدة صدد، وهي موطن لعدد كبير من المسيحيين السريان الذين لازالوا يتكلمون اللغة الآرامية القديمة.

كما قام تنظيم داعش بهدم الكنائس والمعابد الأثرية، ففي أغسطس الماضي هدم التنظيم دير مارإليان الذي يقع في منطقة "القريتين" في ريف حمص بسوريا، وظهر الفيديو الذي نشره تنظيم داعش مدى التدنيس والتدمير الذي لحق بالدير، فضلا عن استخراج رفات القديس إليان، الذي استُشهد في القرن الثالث.

وفي 24 أغسطس الماضي، فجر تنظيم الدولة الإسلامية معبد بعل شمين الشهير في مدينة تدمر الأثرية الواقعة في وسط سوريا، وفق ما أعلن المدير العام للآثار والمتاحف السورية مأمون عبد الكريم. وقال عبد الكريم لوكالة فرانس برس "فخخ تنظيم الدولة اليوم بكمية كبيرة من المتفجرات معبد بعل شمين قبل أن يفجره"، مضيفًا أنه "تم تدمير المعبد بشكل كبير".

ومن جانبه، قال رئيس أساقفة حلب للكلدان المطران أنطوان أودو، إن "الوضع مأساوي في سوريا، ويزداد سوءًا يوما بعد يوم"، مضيفًا أن "المواطنين السوريين باتوا فقراء، ويعانون من الأمراض، ويحتاجون إلى المال؛ من أجل شراء المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها". وذلك في حوار أجرته معه وكالة "آسيا نيوز" الكاثوليكية للأنباء.

وأضاف أن "الدمار الذي يُلحقه تنظيم الدولة الإسلامية في آثار تدمر التاريخية، لا يشكل رسالة لسوريا وحسب، إنما للجماعة الدولية بأسرها، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، التي تُعير اهتمامًا مميزًا بالتراث الثقافي والآثار".

وجاءت هذه الكلمات تعليقا على قيام تنظيم داعش الإرهابي بتفجير القوس الروماني الذي يتوسط مدينة تدمر الأثرية.

تجدر الإشارة إلى أن الحرب السورية اندلعت في مارس 2011، وحصدت أكثر من مائتين وأربعين ألف ضحية، فيما وصل عدد المهجرين- وفقا لمصادر الأمم المتحدة- إلى عشرة ملايين نسمة، بينهم أربعة ملايين لجأوا إلى تركيا، لبنان، الأردن والعراق.
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة