تقرير: على الحكومة العراقية منح الأقليات “إدارة ذاتية” في مناطقهم وإشراكهم في مفاوضات “المتنازع عليها”
[+] | الحجم الأصلي | [-]
العراق في 23 يناير /إم سي إن/
أعلنت مؤسسة مسارات “منظمة مجتمع مدني” اليوم السبت، عن تقرير مفصل، يخص ما أسمته “الخريطة السياسية للأقليات في العراق”، متناولا “أقليات محرومة” من حق المشاركة السياسية في العراق.

ودعا التقرير إلى إشراك الأقليات في اية مفاوضات سلام حول مستقبل المناطق المتنازع عليها، وفيما طالب بتفويض سلطات للأقليات لإدارة شؤونها بنفسها، رأى أنه من الممكن اللجوء إلى خيار استحداث محافظات جديدة في مناطق الأقليات لتخفيف حدة التوترات الإثنية.

وقالت المنظمة، “مقرها في بغداد”، في تقريرها، إنه “لأول مرة ينشر على نطاق العراق تقرير من 91 صفحة يرسم خريطة التيارات السياسية للأقليات. التقرير الذي نشرته مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية بعنوان (المشاركة السياسية للأقليات)، تكون من سبعة فصول عن المشاركة السياسية الأقليات العراقية متضمنا 26 مقابلة مع الزعماء السياسيين للأقليات”.

وتناول التقرير، “أقليات محرومة من حق المشاركة السياسية مثل، الشيشان والداغستان والشركس، الذين نادرا ما تتم الإشارة إليهم في الإعلام العراقي أو يتم الانتباه إلى وجودهم أصلا”، كما أشار التقرير إلى “قرارات تحريم النشاط البهائي التي ما تزال سارية منذ زمن حكم البعث ولحد الآن ولم يتم إلغاؤها”، كما لفت التقرير إلى “تمثيل العراقيين من أصول أفريقية في البصرة”.

فضلا عن تناوله “المشاركة السياسية للكاكائيين، وهم أقلية دينية تعيش في كركوك وحلبجة في إقليم كردستان، في ظل طابع من السرية والكتمان، متناولا أثر المحدد الديني على المشاركة السياسية للكاكائيين، ومعوقات المشاركة السياسية للكاكائيين وأسباب ضعف التمثيل السياسي للكاكائيين”.

وكشف التقرير في تحليله حول المشاركة السياسية للمندائيين، عن “التحول في البنى التمثيلية للمندائيين، وتشكيل اللجنة السياسية العليا للمندائيين وقصة توجههم إلى القضاء لتحسين المشاركة السياسية، والآليات الديمقراطية الداخلية لاختيار المرشحين داخل الأقلية المندائية”.

وخلال تناوله لمشاركة السياسية للمسيحيين تطرق إلى “اسباب التفاوت في تمثيل المسيحيين في تجربة إقليم كردستان وتجربة الحكومة الاتحادية”، مشيرا إلى “المشاركة السياسية للأرمن، وتحليل أسباب تقييد المشاركة السياسية للمسيحيين”.

كما خصص فصلا عن المشاركة السياسية للإيزيديين متناولا الخريطة السياسية للحركات والتيارات السياسية التي تمثل الأيزيديين. و”طرق عملهم مع التيارات والأحزاب السياسية الأخرى، فضلا عن طبيعة المشاركة السياسية للأيزيديين في العملية السياسية”.

أما عن المشاركة السياسية للشبك، فقد تطرق إلى التمثيل السياسي للشبك، وضغوط الجماعات الكبرى على التيارات السياسية للشبك، مقدما خريطة شاملة للتيارات السياسية للشبك ومحددات السلوك التصويتي للشبك”.

وتناول الفصل الخاص بالمشاركة السياسية للتركمان الصراع التركماني مع التيارات السياسية للجماعات الكبرى، والمحددات الداخلية لضعف المشاركة السياسية للتركمان.

يعد التقرير حسب الباحث سعد سلوم المنسق العام لمؤسسة مسارات “مصدرا لا غنى عنه في فهم مطالب هذه التيارات وطبيعة تمثيلها، إذ ليس هناك مصدر يعالج ذلك على نحو شامل لا بالعربية ولا بأي لغة أخرى”.

وأشار التقرير في مقدمته إلى أهمية المشاركة الفعالة والهادفة للأقليات في الساحة السياسية العراقية، في كونها عنصرا محوريًا في تجنب نشوب نزاعات عنيفة، وعاملا مهما في الاستقرار السياسي ومشجعا على وقف هجرة افراد الأقليات.

يهدف التقرير حسب مقدمته إلى تقديم تصور مناسب لصناع القرار داخل العراق، والمجتمع الدولي حول اهمية تحسين مشاركة الأقليات في الحياة العامة، فالإقرار بالحق في المشاركة الفعالة هو إقرار بأن مشاركة الأقليات في شتى مجالات الحياة أمر ضروري لإرساء مجتمع يسوده العدل ولا يقصي أحدًا من أفراده.

لذا خرج التقرير بمجموعة من التوصيات إلى الحكومة العراقية، مفوضية الانتخابات، المجتمع الدولي، منظمات المجتمع المدني، وسائل الإعلام العامة والخاصة، وتناول بتوصياته علاقة الأحزاب الكبرى بأحزاب الأقليات، وأخيرا قدم توصيات حول مناطق الأقليات المتنازع، تتناول فترة ما بعد التحرر من داعش.
وأهم تلك التوصيات التي وردت في التقرير:

1- ينبغي أن يتم تبني نهج يقوم على إشراك الأقليات في أية مفاوضات سلام حول مستقبل المناطق المتنازع عليها، وهو ما يخالف ما يسود في الكثير من النزاعات، حيث تميل الحكومات، واﻟﻤﺠتمع الدولي، إلى التركيز في المقام الأول على تلبية مطالب الجماعات المرتبطة بالحركات المسلحة، قد ينتج عن ذلك إبرام اتفاقات سلام تضمن حقوق بعض الجماعات على حساب الأقليات.

2-تفويض سلطات للأقليات لإدارة شؤونها بنفسها، وهذه بحد ذاتها تكون ما دون مستوى المحافظة، وهي لا تعفي الدولة من مسؤولياتها العامة ولا تقلل منها، بل تقوم على مبدأ “المعالجة على المستوى الفرعي”، أي إنها تتخذ من قبل الدائرة القريبة من السكان المحليين ووفقا لاحتياجاتهم.

3-يمكن إحراز تقدم في مجال إعمال حق الأقلية في المشاركة الفعالة عن طريق شتى أشكال الإدارة الذاتية. وقد يستلزم ذلك في ضوء انهيار الثقة بالحكومات المحلية والاتحادية أن تمنح الاقلية قدرا من الاستقلال الذاتي غير الإقليمي وتمكين الأقلية من الحق في إدارة بعض اﻟﻤﺠالات في سبيل اعادة بناء ثقتها وتمكينها من ادارة شؤونها الذاتية باستقلالية.

4-قد يتضمن اقتراح الإدارة الذاتية سن تشريعات في ﻤﺠالات، كالتعليم والشؤون الثقافية، (وهو ما يمكن أن يؤدي اليه نطاق تفسير المادة 125 من الدستور) وحتى في مجالات خاصة اخرى مثل تطبيق قانون الأحوال الشخصية. لكن ينبغي الحذر في ما يمكن أن تؤدي اليه ترتيبات الاستقلال الذاتي، إن لم تصمم بعناية، من مزيد من تفكك الدولة.

5-ان تتوخى الترتيبات السابقة حماية لغات الأقليات واستخدامها في الحياة العامة، فضلا عن التثقيف في ثقافات الأقليات والحفاظ عليها، ومن ثم تلبية المطالب المتعلقة بالحقوق اللغوية والثقافية.

6- يمكن اللجوء إلى خيار اخر هو استحداث محافظات جديدة في مناطق الأقليات لتخفيف حدة التوترات الاثنية، وبما يسهل تحقيق نوع من الادارة الذاتية للأقليات لشؤونها الخاصة، ويقلل من الفساد والمظالم بسبب اهمال هذه المناطق من قبل الحكومات المحلية، فمصلا يمكن بالنسبة لمحافظة نينوى اجراء ترتيبات لاستحداث محافظات في كل من سنجار، تلعفر، سهل نينوى، شيخان، والمساحة الباقية تمثل محافظة نينوى الاصلية التي مركزها الموصل.
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة