المحامي حمدي الأسيوطي لـ/إم سي إن/: عبارات قانون ازدراء الأديان "غير دستورية" و"مطاطية"
أرى أن القانون كأنه وُضِع لحماية الدين الإسلامى فقط
[+] | الحجم الأصلي | [-]
حمدي الأسيوطي، المحامي، والباحث في شؤون ازدراء الأديان
حمدي الأسيوطي، المحامي، والباحث في شؤون ازدراء الأديان
القاهرة في 31 يناير /إم سي إن/
قال حمدي الأسيوطي، المحامي بالنقض، ومؤلف كتاب"ازدراء الأديان في مصر"، إن "هناك بعض النصوص فى قانون ازدراء الأديان غير دستورية، وتطبق وتفسر بشكل خاطئ؛ لإغفال القاضى أسباب تشريعها، وأصبحت مقيدة لحرية الرأي والتعبير، وبناء عليه صدرت أحكام بالحبس لكل من الكاتب إسلام البحيري وفاطمة ناعوت، وأخيرا ضد مدرس مسيحي بالحبس 3 سنوات فى المنيا، وكذلك 4 طلاب مسيحيين". وذلك في حوار هام لوكالة أنباء مسيحيي الشرق الأوسط.

وأضاف لـ"إم سي إن"، أن "المشكلة فى تطبيق النص القانونى بالمادة 98 الفقرة (و)؛ لأن مَن يطبقونه سواء فى الجهات القضائية سواء النيابة العامة أو القضاء، يغفل عنهم قراءة أسباب هذا التشريع، ووضع تلك الفقرة، فهذه المادة المرتبطة بازدراء الأديان وُضِعت فى إبريل عام 1982 والمقصود بها، فى المذكرة الإيضاحية لها هو (الحد من استخدام المنابر من قِبل الأصوليين ونقدهم وادعائهم على الأقباط مما كان يؤدى فتن طائفية بين المسلمين والمسيحيين)، ونصت أيضا على: (لكي تطبق هذه المادة لابد من حدوث فتنة طائفية، مثل فتنة الزاوية الحمراء فى منتصف السبعينيات)".

وتابع "الأسيوطي" أن "هذه المادة تطبق وتفسر بشكل خاطئ، فاستخدام النص فى غير محله، فلم يوضع لحماية الدين بل لمنع الفتنة الطائفية، ومنع استغلال الدين فى إحداث الفتنة الطائفية، ولكن منذ فترة التسعينيات، تم استخدامها ضد المفكرين والمثقفين، فتم حبس الكاتب علاء حامد لروايته (مسافة فى عقل رجل)، سبعة سنوات منهم 5 سنوات ازدراء أديان، و3 لعدم مراعاة الآداب العامة، فقد سمح السادات ومبارك بذلك ضد المبدعين والمفكرين، خاصة بعد فتوى طارق البشرى التى قال فيها من حق الأزهر مراقبة الأعمال الفنية والأدبية".

وأضاف أن "عبارات النص غير دستورية؛ لأنه غير منضبط وفضفاض، فلا نستيطع تحديد مفهوم الازدراء، وما هى العبارة التى لو تحدثت بها تصبح ازدراءً، وتخرج عن إطار حرية الرأي والتعبير، فالنص مطاطي، ويسمح للقاضى تفسيره وفق رؤيته".

وقال: "يوجد فى مصر من 12-13 قضية ازدراء أديان سنويا، ويتم فيها أحكام من 3-5 سنوات حبس، وهناك ازدواجية فى تطبيق القانون ، فهو لحماية الدين الإسلامى دون باقى الديانات، وكأن المادة وضعت لحماية الدين الإسلامى، فأي هجوم او ازدراء للمسيحية أو حتى الشيعة أو البهائيين لا يعتد به، إلا فى حالة واحدة وهى (أبو إسلام)".

وبسؤاله، في أي عهد زادت قضايا ازدراء الأديان، السادات، مبارك، نظام الإخوان المسلمين، أم النظام الحالى برئاسة السيسى؟ قال: "تكاد تكون متشابهة، ولكن فى عهد الإخوان كانت هناك خطورة بالغة بعد رغبتهم فى تعديل نص فى الدستور فى المادة 219، وكانوا يريدون توصيل العقوبة لـ15 عاما، وأدخلوا تهمة جديدة، وهى العيب فى الذات الإلهية، وسب الصحابة، ولكن لم تفرق بين مبارك والإخوان والعصر الحالي؛ ففي عام 2015 وصلنا لـ12 قضية ازدراء أديان، فرأينا قضية توزيع الإنجيل فى مول العرب، وانتهت بإسلام البحيري، وبدأت فى 2016 بفاطمة ناعوت، والكاتب كريم صابر فى رواية (أين الله)، أخذ 5 سنوات سجن، وموقفه صعب ، فحكموا عليه بالعنوان، وواقعة من يومين صدر حكم ضد جاد يوسف مدرس بنى مزار، عندما عمل فيديو عن داعش و4 طلاب فى رحلة تبع الكنيسة، ولكن القضية روجت على أنها مسرحية وتسخر من الإسلام".
وقال الأسيوطي في ختام حديثه للوكالة، أقترح 4 حلول لتقنين وضع مشكلة قضايا ازدراء الأديان، وهى:

1- أن يتقدم أحد أعضاء مجلس النواب باقتراح تعديل نصوص المواد 98 فقرة ووالمادة 160 و161 من قانون العقوبات والمسماة بجرائم الاعتداء على الأديان، ليتم تعديلهم بإلغاء عقوبة الحبس المنصوص عليها فى المواد المذكورة والاكتفاء بعقوبة الغرامة.

2- تعديل نص المادة رقم 232 من قانون الإجراءات الجنائية وإضافة فقرة بضرورة أن يسدد المدعى بالحقوق المدنية – الادعاء المباشر - ضمانا ماليا وقدره 1000جنية فى جرائم النشر والصحافة والإعلام تصادر عن خسارة الدعوى، فالغالبية العظمى من قضايا ازدراء الأديان تعتمد على الادعاء المباشر حيث يقوم أحد المحامين بعد قراءة حدث ما بكتابة عريضة دعوة ضد شخص وتقديمه للنيابة، لذا يجب تقليص فكرة الادعاء المباشر، وكان منهم يوسف البدرى.
3- تعديل نص المادة 98 فقرة ووالمادتين 161 و162 بإضافة عبارة: "ولا يجوز الادعاء بالحقوق المدنية وفقا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية إلا عن الضرر الشخصى المباشر الناشىء عن الجريمة والمحقق الوقوع حالا ومستقبلا".

4- إصدار كتاب دورى من النائب العام بضرورة عرض بلاغات ازدراء الأديان والتعدى على الأديان والجنح المباشرة الخاصة بذلك على المحامى العام لكل محكمة كلية، وألا يتم إحالتها إلى المحاكم دون العرض على المحامى العام، وإعمال مبدأ الأمر الجنائى فى مثل هذه القضايا، إذا رأت النيابة محلا لذلك، مع الإحاطة بأن نص المواد 98 فقرة (و) من قانون العقوبات (مادة ازدراء الأديان)، والمادة 160 و161 عقوبات تتعارض دستوريا مع نص المادة 67 من دستور 2014، والتى حظرت توقيع عقوبة مقيدة للحرية فى جرائم النشر فيما عدا 3 جرائم على سبيل الحصر منها جريمة التحريض على العنف والتمييز بين الطوائف والطعن فى الاعراض".

وأضاف المحامي حمدي الأسيوطي: "فيما عدا تلك الجرائم لا يجوز الحبس، وكذلك المادة 71 من دستور 2014، مع مراعاة أنه قد تم قبل ذلك تعديلات على العقوبات الواردة على المادة 179 جريمة إهانة الرئيس، واكتفى بالغرامة التى تصل إلى 30 الف جنيه بدلا من الحبس 5 سنوات، وكذلك تعديلات على جرائم السب والقذف والاكتفاء بالغرامة، وهذا يتفق مع نص المادة 67 من دستور 2014، والذي يحظر عقوبة الحبس فى جرائم النشر، عدا ثلاث قضايا بالحصر، وهى التحريض على العنف والتمييز بين الطوائف والطعن فى الأعراض".
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة