الفنان العالمي عادل نصيف لـ/إم سي إن/: أقباط مصر أول من عرفوا فن الأيقونة على مستوى العالم
لوحات الفن القبطي تتميز بـ"التبسيط" و"التعبير عن الحالة الروحية"
الفن الإسلامي تأثر بالفن القبطي
[+] | الحجم الأصلي | [-]
الفنان العالمي عادل نصيف
الفنان العالمي عادل نصيف
الإسكندرية في 9 فبراير /إم سي إن/ من إيهاب رشدى
قال عادل نصيف الفنان المصرى العالمى، عاشق الفن القبطى، وأحد أهم رواده فى العصر الحديث، إن "أقباط مصر هم أول من رسموا ما يسمى بفن الأيقونة، وذلك على مستوى العالم كله". وذلك في حديث هام مع وكالة أنباء مسيحيي الشرق الأوسط عن الفن القبطي.

وأضاف "نصيف" لـ/إم سي إن/، أنه "ليس لدينا رصيد كاف من الأيقونات القبطية يمكننا من دراسة الفن القبطى فى مراحله القديمة، حيث توقف فن الأيقونة تماما فى القرن السادس؛ وذلك لأسباب سياسية منها دخول العرب لمصر، ووجود محاربات للعقيدة المسيحية، وما سبق ذلك من انقسامات كنسية، بالإضافة إلى حرب الأيقونات التى عرفت فى القرن الثامن حيث بالغ البعض فى حب الأيقونة حتى وصلت لمرحلة العبادة مما دعى إلى إبطالها ومنعها".

وتابع أن "فن الأيقونة فى مصر يعود إلى بورتريهات الفيوم، والتى عرفت فى نهاية القرن الأول قبل الميلاد، وبدايات القرن الأول بعد الميلاد، حيث تعد هذه البورتريهات هى النقلة النوعية من الفن الفرعونى الذى كان يمثل فكرة عودة الروح من خلال عمل تابوت للمتوفى على شكل تمثال منحوت يغطى الجسد والرأس، ثم تطور الأمر فى العصر الرومانى حيث كان يتم رسم بورتريه لوجه الشخص المتوفى على التابوت، واستمر ذلك حتى دخول المسيحية لمصر والتى أبطلت فكرة عودة الروح للميت".

وقال "نصيف"، إننا "يمكن أن نستند على الرسوم الجدارية القبطية فى دراسة الفن القبطى أكثر من الأيقونات؛ وذلك لأن جدران الأديرة القديمة قد حفظت ملامح هذا الفن، ونجد شواهد لذلك فى فريسكات الدير الأحمر فى سوهاج، ودير الانبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، ودير السريان بوادى النطرون".

وتابع الفنان العالمى حديثه عن تاريخ الفن القبطى القديم، قائلا إن "فن الأيقونة القبطية قد توقف منذ القرن السادس وحتى أواخر القرن ال 18 وأوائل القرن الـ19، حين وفد لمصر مجموعة فنانين من منطقة القدس، وهؤلاء هم الذين قاموا بعمل حوالى 99 % من الأيقونات الموجودة حاليا فى منطقة مصر القديمة، وفى المتحف القبطى حيث تمثل هذه الفترة نهضة فى الفن القبطى"، مضيفا أنه "يُحسب للأقباط فى تلك الفترة أنهم لم يأخذوا عن الفن الإيطالى، وذلك رغم وجود بعض فنانين مستشرقين فى مصر تابعين للحملة الفرنسية، إلا أنهم احتفظوا بالفن الذى يمثل هويتهم".

وعن سمات الفن القبطى قال "نصيف" في حديثه الخاص لـ/إم سي إن/، إن "لوحاته تتميز بالتبسيط، وخاصة فى مراحلها الأولى، وإن ذلك كان مقصودا من الفنان القبطى؛ لأنه كان يعبر عن الحالة الروحية، ويسعى لعدم تشتيت المصلى بالدخول إلى التفاصيل"، وأضاف أن "الفن القبطى هو فن رمزى لاهوتى يعبر عن شخصية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والقديسون فيه دائما فى حالة فرح، حتى لو كان هناك سيف مسلط على رؤوسهم، والعينان فيه واسعتان تعبيرا عن البصيرة الداخلية، حيث يرى القديس ما لا يراه البشر، ويلزم أن تعبر الأيقونة عن شخصية مقدسة؛ فنحن لا نرسم أناسا على قيد الحياة، كما لا يهتم الفن القبطى بالمنظور؛ فهو يرسم الطول والعرض فقط بعيدا عن البعد الثالث، ويهدف الفن القبطى إلى التعليم وحفظ إيمان وعقيدة الكنيسة، فهو ترجمة للنص اللاهوتى. يرسم ما نعرفه من خلال الكتاب المقدس، وليس بالضروة أن يعبر عن مشهدا بعينه؛ فمثلا هناك أيقونة للعذراء مريم وهى ترضع المسيح، وهذه الأيقونة القبطية سبقت ما جسده الفنان الأوربى فى عصر النهضة، حيث كانت فى مصر معاصرة للفترة التى حدث فيها اختلاف على ناسوت المسيح، وكان لها هدفها من حيث العقيدة، وكذلك أيقونة بشارة السيد العذراء مريم، حيث لا يمكن أن أرسم الملاك فى تلك الأيقونة أعلى من العذراء، كما فى الفن الغربى؛ لأنها اعظم منه، فالأيقونة القبطية عظة، ممتزجة بالقيمة الفنية ليكون لها تأثير على المصلى".

وقد أكد "نصيف"، "تأثر الفن الإسلامى بالفن القبطى"، وقال: "ذلك يبدو واضحا فى مجال العمارة والنسيج وأعمال الخشب حيث تم تنفيذ كل هذه الفنون بالعمالة المصرية القبطية، كما استُخدمت تلك العمالة فى بناء المساجد".

وعن وجود مدرسة للفن القبطى على مستوى العالم، قال "نصيف"، إن "مدرسة الفن القبطى لم تستمر ولكنها معروفة عالميا فى مراحلها الأولى وتتمثل فى الفريسكات، والتى كانت ترسم على الحوائط بخامات بسيطة ولكن عمرها يمتد لقرون طويلة"، أما استخدام الموزاييك فقال إنه "يستغرق وقتا وإمكانيات ولم يكن مناسبا للكنيسة القبطية التى اتسمت بالفقر فى عصورها الأولى، ولكن هذا المجال قد دخل للكنيسة القبطية مع وجود الإمكانيات"، مشيرا إلى أن "الموزاييك خامة جدارية معمرة".

وحول إحياء الفن القبطى فى العصر الحديث أرجع "نصيف" الفضل فى ذلك خلال القرن العشرين للدكتور إيزاك فانونس، الذى كان أول فنان درس فن الأيقونة فى باريس، وتكنيك عملها ومواصفاتها من حيث الرسم والعناصر والخامات والتحضير لها.

وتابع بأن "معهد الدراسات القبطية يقوم بتدريس الفن القبطى، ولكنه غير مؤثر، ولا أحد يسترشد به فى المجال العملى"، وطالب "نصيف"، بـ"وجود هيئة أو مؤسسة تدعم الفن القبطى والعاملين به وتقوم بإرسال بعثات للخارج".
حيث انتقد عدم وجود استمرارية للفن القبطى حاليا، وقال إن "هناك استيرادا للفنون الغربية فى الكنيسة القبطية حاليا"، مستشهدا بوجود أيقونات بالعديد من الكنائس يتم رسمها باستخدام الألوان البلاستيك والاكريليك على قماش ألوان الزيت، تتسم بالتسطيح، وسوء الألوان والخامات، وتبدو فيها ملامح القديسين نسخ من بعض"، وأكد أن "هذه الإشكالية تفقدنا هويتنا القبطية".

وقال إن "استخدام رسوم الفن الغربى فى الكنيسة القبطية، يوحى بأننا بلا جذور ونقوم بالاستيراد من الخارج، فى الوقت الذى توجد فيه كنائس أقل منا تاريخا مثل كنيسة الحبشة - ونحن الذين أسسناها - ولكنها لا تستخدم فى رسومها سوى الفن الحبشى".

كما استنكر "نصيف" في حديثه لـ/إم سي إن/، "رسم السيد المسيح فى الكنائس القبطية وفقا للصور المطبعة له فى الغرب، وليس كما نراه لصوره الموجودة فى المتحف القبطى وجداريات الكنائس القديمة"، وقال إن "السيد المسيح بالميلاد هو شرقى وملامحه شرقية، وصورته على الكفن شرقية"، وشدد على "ضرورة أن يكون الفن الدينى متحدثا بالصورة التى نعرفها؛ فهو يحدثنا باختلاف الزمان والمكان، بمعنى أن فى إفريقيا يرسمونه إفريقيا، وفى الصين صينيا".

وأشار "نصيف"، في ختام حديثه للوكالة، إلى "وجود إشكالية حالية فى بناء الكنائس القبطية فى مصر والمهجر"؛ حيث قال إن "هناك إهدارا للشكل المعمارى القبطى، ومبالغات لا داعى لها، وفقدان لروحانية المبنى الكنسى، ووجود أعمدة عالية وخرسانات ونوافد واسعة جدا وارتفاعات كبيرة لا تتناسب مع المساحات، كما أن طرق الإضاءة غير ملائمة للبيئة المصرية، وأنها ينبغى أن تكون محسوبة لتعطى الإحساس بالروحانية، وهى الأمور التى تفتقد إليها الكثير من الكنائس المعاصرة".

يذكر أن الفنان عادل نصيف يلقب بسفير الفن القبطى فى العالم، حيث نفذ العديد من الأيقونات والفريسك والموزاييك فى مصر والعديد من دول العالم منها هولندا والسويد واليونان وفرنسا وأمريكا وكندا والإمارات العربية، كما أقام العديد من المعارض فى مصر والخارج، وحصل على العديد من الجوائز وشهادات التقدير، وكتبت عن أعماله فى الفن القبطى، العديد من الصحف فى مصر وخارجها.
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2018 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة